السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
235
الحاكمية في الإسلام
والآية الكريمة أحد الأدلة التي تثبت هذه الحاكمية الإلهية المنتقلة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من جانب اللّه - تعالى - ويشمل مفادها جميع السلطات التي يمتلكها المؤمنون على أنفسهم ، ومنها سلطة انتخاب القائد . واختياره وتعيينه ( طبعا في ما يكون لهم ذلك ) . وقد أشرنا - نحن - إلى هذه النقطة عند البحث في ولاية الزعامة ( ولاية الأمر ) . 2 - قوله - تعالى - : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 1 » . فقد اتفق أكثر العلماء على أنّ الآية المذكورة نزلت في أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، أي : أن المراد من قوله : « الذين آمنوا . . . » هو الإمام « علي عليه السّلام » الذي تصدّق في حالة الركوع ، وقد بلغت الأحاديث التي جاءت لبيان شأن نزول الآية المذكورة حدّ التواتر « 2 » . وعلى أيّ حال فإن الولاية نسبت - في هذه الآية - وبمعنى واحد وعلى حد واحد - إلى اللّه والرسول والإمام ، وهو من شأنه أن يعيّن معنى الولاية ومفهومها . وقد وقع كلام كثير في تفسير هذه الآية وبيان المراد منها ، بيد أنّ أحسن الأقوال في تفسيرها هو : أن نقول : إن المراد من الولاية في هذه الآية هو : سلطة جامعة بين ولاية الزعامة وولاية التصرف ، لأنّ كلتا هاتين المرحلتين من الولاية تختصان باللّه أصالة ، وهي منتقلة إلى النبي والإمام بالموهبة الربانية والعطاء
--> ( 1 ) سورة المائدة : 55 . ( 2 ) راجع تفسير الدر المنثور 1 : 293 - 294 ، فقد ذكر 14 حديثا في هذا الصدد ، وتفسير البرهان 1 : 479 - 485 ، فقد ذكر 23 حديثا ، وكتاب فضائل الخمسة 2 : 13 - 18 .